تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Yvonne Matta

نستطيع تغيير جيناتنا

📅 يونيو 17, 2026  •  ✍️ Yvonnne Mattta

زمان كان العلماء بيعتقدوا إن مافيش طريقة نغير بيها الشيفرة الجينية بتاعتنا. 🧬الجينات اللي بتكون الـ DNA بتاعنا هي اللي فيها كل المعلومات عننا. 

هي اللي بتدي أوامر لخلايا الجسم وبتحدد كل حاجة زي لون عيوننا، وشكل الرئة، وحتى استعدادنا للأمراض زي السرطان أو السكر. 

بس الحياة اللي بنعيشها والعوامل التانية بتخلي الموضوع أكثر تعقيد.

 

تخيل كده توأم متطابق. الـ DNA بتاعهم هو هو، لكن طريقة حياتهم مختلفة تمامًا. 

واحد عايش حياة هادئة، والتاني شغله مرهق. واحد بيمارس الرياضة أكتر، والتاني أكله أحسن. 

 

مع الوقت، التوأم بدأ يكتسب سمات مختلفة، أو يمكن كمان يمرضوا بأمراض مختلفة. 

إزاي ده يحصل والـ genome بتاعهم زي بعض بالضبط؟ 

📍السبب هو إن جسم الإنسان عنده طريقة طبيعية لفتح أو غلق بعض الجينات استجابة للبيئة وأسلوب الحياة اللي بنعيشه، من غير ما يغير الـ DNA نفسه. ده اسمه “الإبيجينتيكس”.

 

المجموعة بتاعة المواد الكيميائية اللي بتحدد الـ genome وتقول للخلايا تعمل إيه، اسمها “الإبيجينوم”. فكّر في الـ DNA كدليل إرشادي عن إزاي الخلية تشتغل. 

كل خلية في جسمك فيها دليل زي ده. 

 

أما الإبيجينوم فهو زي حد ماسك مجموعة ماركرات ملونة علشان يحدد أو يشطب أجزاء معينة من الدليل ده. 

الجزء ده، لازم نركّز عليه أكتر. ده، خلينا ما نستخدمهوش.

 

📍إزاي ده بيحصل؟ 

كل خلية في جسمك فيها حوالي مترين من الـ DNA. علشان الـ DNA ده يدخل جوه الخلية، بيبقى ملفوف على مجموعة بروتينات اسمها “هيستونات” علشان يكون عنده شكل مضغوط. 

بس ده معناه إن الخلية مش دايمًا تقدر توصل للجينات بسهولة. 

هنا بقى بيجي دور الإبيجينتيكس. العلامات الإبيجينية هي علامات كيميائية بتأثر على الهيكل ده وتدي أوامر بضغط أو فك ضغط الـ DNA. 

⚠️لو هي ضغطت عليه، الخلية مش هتقدر توصل للمعلومة والجين هيتقفل. 

⚠️العلامات اللي بتفك الضغط بتخلي الخلية تقرأ الجين وتفتحه.

 

العملية دي بتبدأ من أول ما الخلايا بتاعة الجنين تبدأ تتكاثر. 

عشان كده بيكون مهم جدًا للطفل اللي مامته بتاكله، حالتها النفسية والجسدية، والأدوية أو الفيتامينات اللي بتاخدها. كل المعلومات دي ممكن تنتقل للطفل من خلال الدم على شكل إشارات كيميائية. 

 

لو مامتك اتغذت بشكل غير صحي خلال الحمل، ممكن الطفل يكون عنده استعداد أكتر للسمنة، عشان الإبيجينوم بتاعه ممكن يكون مبرمج علشان يخزن سعرات أكتر كل مرة يأكل فيها. 

وده تم اختباره في دراسات كتير على ستات مروا بفترات مجاعة طويلة في الحروب مثلاً.

 

لكن دور الأب كمان مهم، لأنه ممكن ينقل بعض العلامات الإبيجينية لأولاده. مثلاً لو الأب مدخن بقاله سنين من وهو صغير، ده ممكن يخلي عمر أولاده أقصر، وممكن كمان يؤثر على أحفاده. 

 

📍الإبيجينوم بيشتغل على جسمنا طوال حياتنا، مش بس في مرحلة الجنين. 

⚠️زي ما شفنا مع التوأم، عاداتنا، غذائنا، تجاربنا، والبيئة اللي عايشين فيها ممكن تفتح أو تقفل جيناتنا.⚠️

 

📍لكن الموضوع مش بس كده: الإبيجينتيكس بيورينا إن الطبيعة يمكن لقت طريقة لتمرير الصدمات للأجيال القادمة. 

 

في تجربة، العلماء جعلوا فئران ذكر مرتبطة برائحة زهور الكرز بألم بسبب صدمة كهربائية. الفئران دي خلفت نسل، والنِسل بتاعهم كمان أصبحوا عصبيين لما شمو الرائحة دي، رغم إنهم مامتش مع والديهم وهم بيكبروا. الجيل التالت، أولاد الأولاد، كانوا أكتر حساسية للرائحة، وأكثر من أي جيل تاني. 

 

في الـ DNA بتاعهم، العلماء لقوا علامات إبيجينية على جين مسؤول عن بروتين بيستقبل الروائح، وكانوا كمان عندهم خلايا عصبية أكتر في المخ مسؤولة عن اكتشاف رائحة زهور الكرز.

 

لكن ده مش معناه إننا مكتوب علينا نعيش نفس مشاعر أبائنا وأجدادنا. 

العلماء لسه بيبحثوا إزاي ممكن يحدث النوع ده من نقل الصدمات في البشر. 

ومع ذلك، هم بالفعل متوقعين إن ممكن نعيد برمجة الميكانيزم ده علشان نخلي صحتنا أفضل، بما إن التغيرات الإبيجينية قابلة للعكس. 

 

“هو ده اللي بنعمله في #مفاتيح_الجينات لحد ما العلم يوصلنا بقى 🤗”

 

ده بيفتح عالم ضخم من الاحتمالات في مجال البحث العلمي. 

مثلاً، في دراسات لتطوير أدوية ممكن تعكس العلامات الإبيجينية اللي بتساعد على ظهور بعض الأورام. الإبيجينتيكس كمان ممكن تحدث ثورة في علاج أمراض زي السكري، الذئبة، الزهايمر، وحتى بعض الإدمانات. التحدي الكبير دلوقتي هو كيفية تطوير أدوية تؤثر فقط على العلامات السلبية من غير ما تأثر على العلامات الإيجابية.

 

الإبيجينتيكس بتثبت إن مش كل حاجة مكتوبة في جيناتنا، وإن ممكن نؤثر بشكل إيجابي على إبيجينومنا. وده مش هيفيدنا في الحاضر بس، لكن كمان الأجيال القادمة.

 

المصدر  : https://youtu.be/n1Ew9jUCZLU